أحمد بن علي القلقشندي

280

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بعد خلع الواثق إبراهيم ، وبقي حتّى توفي رابع شعبان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة . ثم ولي الخلافة بعده أخوه « المعتضد باللَّه » أبو الفتح أبو بكر بن المستكفي باللَّه أبي الربيع سليمان سابع عشر شعبان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ؛ وتوفي عاشر جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وسبعمائة . وولي الخلافة بعده ابنه « المتوكل على اللَّه » أبو عبد اللَّه محمد بن المعتضد باللَّه المتقدّم ذكره بالعهد من أبيه المعتضد ، واستقرّ له الأمر بعد وفاة أبيه يوم الخميس ثاني عشر جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وسبعمائة ، وبقي حتّى خلعه الأمير أيبك ( 1 ) أتابك ( 2 ) العساكر في سلطنة الملك المنصور ( 3 ) عليّ بن الأشرف شعبان بن حسين . وولي الخلافة مكانه « المستعصم باللَّه » أبو يحيى زكريا بن الواثق إبراهيم المتقدّم ذكره ، فأقام في الخلافة دون ثلاثة أشهر . ثم أعيد المتوكل على اللَّه محمد ابن أبي بكر إلى الخلافة ثانيا في أواخر المحرّم أو أوائل صفر سنة تسع وسبعين وسبعمائة ، واستمر حتّى قبض عليه الظاهر برقوق ( 4 ) واعتقله بقلعة الجبل ( 5 ) في

--> ( 1 ) حسب الأعلام : « أينبك » البدري . وهو من مماليك الملك المنصور علي بن شعبان . وقد قام بتدبير شؤون المملكة إلى أن أسره باقي المماليك بعد نزاع على السلطة ( الأعلام : 4 / 293 ) . ( 2 ) أتابك العساكر ، لقب يطلق على أمير أمراء الجيش . والأتابك في الاصطلاح : مربي الأمير ومدبر المملكة . واللفظ من الكلمتين التركيتين : « أتا » بمعنى الأب والشيخ والمحترم لسنه و « بك » بمعنى الأمير . وقد ورد هذا الاصطلاح بالطاء ( أطابك ) في صبح الأعشى 4 / 18 والنجوم الزاهرة : 7 / 184 . ( تأصيل ما ورد في تاريخ الجبرتي من الدخيل : ص 12 وهامش نزهة النفوس والأبدان : 1 / 35 ) . ( 3 ) تمت له البيعة بعد مقتل أبيه سنة 778 ه . وقام مماليكه بتدبير الشؤون . وتوفي الملك المنصور سنة 783 ه بعد إصابته بوباء انتشر بمصر ، وكان في الثانية عشرة من عمره . ( الأعلام : 4 / 293 ) . ( 4 ) هو برقوق بن أنص - أو أنس - العثماني ، أول من ملك مصر من الشراكسة . انتزع السلطنة من آخر بني قلاوون ، الصالح أمير حاج سنة 784 ه . وتلقب بالملك الظاهر وانقادت إليه مصر والشام . توفي بالقاهرة سنة 801 ه . ( الأعلام : 2 / 48 ) . ( 5 ) ذكر المقريزي في خططه : 2 / 188 ، أنه كان فيها سجن كبير يدعى « خزانة شمائل » تنسب إلى علم الدين بن شمائل والي القاهرة زمن الكامل محمد بن العادل أبي بكر ، وكانت مخصصة لذوي الجرائم الكبرى ، وقد حبس بها المؤيد شيخ فنذر إن أخرجه اللَّه منها وولاه سلطنة مصر ليجعلنها مسجدا فكان الأمر كما تمنى ، فهدمها في سنة 818 ه . وبنى مكانها جامعا . ( هامش نزهة النفوس والأبدان 1 / 72 ) .